القاضي عبد الجبار الهمذاني

22

المنية والأمل

الطبقة الثانية الحسنان عليهما السلام : فقد اشتهر منهما القول بالتوحيد والعدل « 1 » . قلت : ومن ذلك كتاب الحسن بن علي « 2 » - عليهما السلام - إلى أهل البصرة حيث قال فيه : « من لم يؤمن باللّه وقضائه وقدره فقد كفر ، ومن حمل ذنبه على ربه فقد فجر ، إن اللّه لا يطاع استكراها ولا يعصى لغلبة ، لأنه المليك لما ملّكهم ، والقادر على ما أقدرهم عليه ، فإن عملوا بالطاعة لم يحل بينهم وبين ما فعلوا ، وإن عملوا بالمعصية فلو شاء حال بينهم وبين ما فعلوا ، فإذا لم يفعلوا ، فليس هو الذي أجبرهم على ذلك ، فلو أجبر اللّه الخلق على الطاعات ، لأسقط عنهم الثواب ، ولو أجبرهم على المعاصي ، لأسقط عنهم العقاب ، ولو أهملهم ، لكان عاجزا في القدرة ، ولكن له فيهم المشيئة التي غيّبها عنهم ، فان عملوا بالطاعات ، كانت له المنّة عليهم ، وإن عملوا بالمعصية كانت له الحجة عليهم » تمّ كلامه عليه السلام ، وهو على ذهني عن بعض التواريخ المصحح سندها ، ولم أظفر به حال التأليف ولا ذكرته بعينه ، فيبحث عنه . وعن كلام الحسين بن علي عليه السلام « مطموس » وعلي بن الحسين ، ومحمد بن علي فكلماتهم في العدل مشهورة . أما الحسنان فقد مر طرف من كلامهما فيه ، وأما

--> ( 1 ) يعتبر العدل والتوحيد الأصلان الأساسيان اللذان بنى عليهما المعتزلة أصولهم الخمس وهي : الأصل الأول : التوحيد . الأصل الثاني : العدل . الأصل الثالث : الوعد والوعيد . الأصل الرابع : المنزلة بين المنزلتين . الأصل الخامس : الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر . ( 2 ) توفى سنة تسع وأربعين هجرية في ربيع الأول منها . وهو سيد شباب أهل الجنة ، وسيط رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وريحانته ، أبو محمد الحسن بن علي بن أبي طالب ، رضى اللّه عنهما ، والأكثر على أنه توفى سنة خمسين بالمدينة عن سبع وأربعين سنة ، ومناقبه كثيرة . وروى أنه حج خمسا وعشرين حجة ماشيا ، والجنائب بين يديه . وخرج عن ماله ثلاث مرات ، وشاطره مرتين ، وأعطى إنسانا يسأله خمسين ألف درهم وخمسمائة دينار . ( شذرات الذهب ج 1 ص 55 ، 56 ) .